إله الأشياء الصغيرة
'لم يتغيَّر مطَرُ جُزيْران *..
ولم يتعدَّ الزمنُ الساعةَ الثانية إلا عشر دقائق ..
لم تختفِ كلمة ' عُطلة ' معَ ملامِحَ ضُمِرتْ بالزُّرقة.. لمْ تُنسَ تعاسةُ الكُشتبان الذي كانَ يجلِبُ الحظّ.. ولمْ يُسدُّ ثقبٌ - بحجمِ ذكرى شخصٍ - في الكون.. كُلُّها.. لمْ يختفِ ألَقها داخِلَ تابوتٍ مُخطّطٍ مُلوَّن . لم تبهُتْ صُفرَةُ الكنيسة.. لم يتخلَّ الخفّاشُ الأسود عن مشاكستِه . لازالت الطائرات النّفّاثة تُواصِل دورتها في سماءِ القُبَّة.. لم تُرهَق بَعد...
آنَ للتاريخ أنْ يتسلّلَ مِنْ مسارِبِ الماضي نحوَ حاضِرٍ 'لم يكُنْ مُستعِدًّا بشكلٍ جيِّدٍ كيف ينبغي * أن يتصرّف لِما قد يحصُل فيما بعد ، حانَ للتاريخ أن يُحقّق انقِلابه وإنْ كان متأِّخِّرًا.. وإنْ كانَ مُجرَّد تحوُّلٍ بسيط.. تحويلُ الإبتسامات المُفاجئة إلى ابتسامةٍ مقلوبة لرجلٍ عجوز ، أنْ يُحرِّف ويُنهي وجهة الرياح الموسميّة نحو الشرفة الخلفيّة لبيت التاريخ ، وتحِلُّ بدلاً عنها رائحةُ حلاوةٍ مغثية . حان للتاريخ إثباتَ سطوتِه عندَ مجرى نهرٍ ليْس كما يتظاهر ، يُراقِبُ عن بُعد بُقعةً دبِقة يلتصِقُ بها قارب ، كتفٌ بلونِ العسل وغمّازة عميقة ، جسدٌ مصقول كلوْحِ شوكولاتة ، اثنان يُلثّمان بعضهما ، وخيالان يتداخلان .
راقَبَ . مرَّغَ . سبَر أغوار الماضي وسرَّبها إلى الواقِع . أثبتَ سطوته .
لأنَّ 'القوانين سنّتْ من يجب أن يُحب وكيف وكم *.
لأنّ 'من الممكن للأمور أن تتغيّر في يوم *.
انشطَرتْ الروح السياميّة ذات البيضتيْن . لن يكونا 'قادران على فعل أيّ شيء.. أيّ شيء بلا استثناء *- ليْسَ بعدَ الآن . لن 'يكونا سويةً على أنهما (أنا) ، وبشكل منفصل وفردي على أنهما (نحن) *- فيما بعد . لن يكون هناك من يُحبّهما أقلّ بقليل أو أكثر بقليل . لن تُشعّث نافورة في الحب في طوكيو ولن تُفسَدَ نفخة الشَّعر . لن يُسمَع صوت الموسيقى . لنْ يُقرأ بشكلٍ عكسيّ . لن تُترَكَ آثارُ عضَّةٍ عسلِيَّة .
لأنَّ ' ذلِكَ لنْ يحدُثَ أبدًا *.
فقد 'غادَرت الطفولة على رؤوسِ أصابعها *.
ولمْ يعُد هناكَ غيْرُ نافِذة ، وذِكرى محطّة قطار خلّفت وراءها أصواتًا . بؤبؤتان تتوسَّعان . ابتسامة مقلوبة .
لم يعُد الكثير مِمّا يُقال ، فيما بَعد .
لم يعُد سِوى الصَّمت .
امتلأتْ . تشبَّعتْ . طافتْ الذاكرة بالأشياءِ الصغيرة .
مرّغتها ، سرّبَتْ تفاصيلها إلى تفاصيلٍ أشدّ صغرًا ،
بدتْ وهِيَ على نحوٍ أصغَر.. أكبَـرُ.. بـِ كثيرٍ.. بـِ كثيـر...
و'بقِيَتْ الأشياءُ الكبيرة كامنةً في العُمقِ إلى الأبـَد *.....
إله الضياع
عندما تفصلُ بيْنَ الحياةِ ونهاية الحياة نظرةٌ إلى مكانٍ آخر ، مكانٌ يتجلّى فيه حُلمًا فيُحقّق ويحدثُ المستحيل ، مكانٌ تحرُسُهُ شياطين التاريخ*.. تمسَحُ آثارَ أيّ طائفةٍ..ديانة..تستفِزُّه بخطْوِها ، تُدمي الراية التي اعتلتْ سماءه ، تستبيح صوْتَ قرقعةِ العظام المُهشّمة التي حاولتْ استبزازَ ماضيها واستِعادتِه .
عندما يسنُّ تاريخٌ قوانينَ في :العلاقات..المشاعر..الحبّ..الإيمان.. الديانة..السياسة..، تاريخٌ يتزمَّتُ من لمسة - خُطوة إنسانٍ معادي لماضيه ، فيهيج.. ويفرِضُ عقوباتٍ خاصّة على من يتجاوزها ، على من لم يمسح آثار وجودِه بمجرّد التفكير بتجاوُزِها ، عقوبةٌ تتعدّى حياة ، تتعدّى موْت ، تتعدّى : انفِلاق روحٍ سياميّة - التصاق جسديْن - جسد شاحب بوجْهٍ مُغضّن - تتعدّى الأشياء الكبيرة ، تدخُلُ في هشاشة الأشياء الصغيرة* ، إلى الداخل..أعمق أكثر فأكثر ، فإلى الضياع.. إلى الإله.. إله الأشياء الصغيرة .
* مُقتَبسة من الرواية ،،
مهما قيلَ عن هذه الرواية فسيكون حديث سطحيّ جِدًا...،
قرأتُها مرّتيْن وأتبعتُ القِراءةَ الثانية بقِراءةٍ ثالثة.. والثالثة بتصفُّحٍ سريعٍ لمرّةٍ رابعة . في القِراءةِ الأولى وقبلَ أن أتجاوز الصفحة المئة بدتْ لي مُملّة نوعًا ما ، مُشبَّعة بالكثير من التفاصيل ، لم أُدرِك جمالَ الأشياء الصغيرة إلا بعدما تمعّنتُ بها من جانبٍ آخر ، وهذا التمعُّن أعادني للقِراءةِ الثانية وفيها تألَّمتُ كثيرًا.. وحينها توقّفتُ قليلاً عندَ الصفحة الـ 66 تحديدًا ، عرِفتُ كمْ هِيَ مُتعِبة.. أتعَبتني بحَقّ ، لامستُ الأشياء الصغيرة أو الأشياء الصغيرة لامَستني ، آلمتني ، بِتُّ أُعيدُ تخيُّلَ المشاهِد والمواقِف مِرارًا .
لستُ مِمّنْ يحِقُّ لهم التحدُّث عن الأسلوب والسّرد وكلّ ما يتبعهما . ما أعرِفه أنّ الرواية عميقة عميقة ، مؤثِّرة ، ومُختلِفة جِدًا .
كانَ هذا الحديث قبل أسبوعيْن تقريبًا ، الآن عُدتُّ لهذا الإله كيْ أتمّكن من عرضِها بهيئةٍ مقبولة . أقرأها وأشعُرُ بحُزنٍ مُختلف.. بوجعٍ جديد ، أشياء كثيرة تتشابه وتختلف في آن ، التفاصيل فيها تؤلم ، صعبٌ أن أتحدّث عمّا تدورُ حوْله الرواية أيّ بمعنى آخر ما هي القصّة الجامعة لكلّ هذا الكمّ من التفاصيل والأحداث ، لأنّها ستبدو ناقصة مُشوّهة ببساطتها وبسطحيّة حديثي.. هيَ من الروايات التي يصعبُ أن تُختصَر بسرد تحليلي حولها لأنّ تأثيرها يمسُّ مشاعر داخليّة ، وهذا ما أتعبني . وأُكرّر : مهما قيلَ عن هذه الرواية فسيكون حديث سطحيّ جِدًا .
- ما لمْ أستطِع التعبيرَ عنه . ( مقدّمة - كلمة المُترجمة . من الرواية )
"[ تُحقّق " إله الأشياء الصغيرة " أهم ما يُحتاج إليه في فن التخيّل : رؤية العالم وكأننا نراه للمرة الأولى ، وملاحظة واعتبار كل تلك الاشياء الصغيرة ، الصغيرة نعم ، ولكن التي تصنع الحياة من حولنا ، حياتنا .
تكتب روي ببصرية محتشدة خصبة . تأخذ بيدنا وتجعلنا نلمس كل تفصيل ، ونشعر بنتوءاته وانبساطاته . دون رحمة ، حتى الثمالة ، ودون متاجرة أو تصنُّع أيضًا ، بل ببساطة شديدة موجعة .
تبني بنية متشابكة هائلة من التفاصيل المكثّفة الدقيقة ، وبذكاء وحساسية عالية تبرز تفكير وأحاسيس كلّ شخصية من غير أن تطغى واحدة على الأخرى ، تمضي مع كلٍّ منها حتى النهاية ، كلٌّ متكامل .
هناك شيء طفولي فيها ، فلديها المقدرة العالية على الدهشة ، على رؤية العالم كما يراه طفل ، واستعاراتها الدقيقة والمحكمة ، تضحكك رغمًا عنك .
إنها لا تكتب برأفة ، بل بصدقٍ قاسٍ مرهق ، دون مواربة ، بخط مستقيم يوصل إلى الهدف تمامًا ، وينفذ بعيدًا . تجعلك تبكي وتضحك ، تصرخ وتغضب... في جو مشحون تتدلّى الماساة فوقه ، مغلّف بالألم ، الألم الذي يجعلك أحيانًا كثيرة تترك كل شيء ، وتخرج ، تركض وتركض ، ولا تتوقف ، إلى أن تطمئن أنك قد أصبحت على بعدٍ كافٍ تستطيع معه أن تغبّ جرعة من هواءٍ صافٍ ، غير مثقّل بكل ذلك القدر من الوجع...
تسبر أغوار مجتمع خاص ، عزل نفسه برفعة داخل محيطه الأعم ، مجتمع المسيحيين السوريين ، الذين استوطنوا المنطقة بأعداد كبيرة واتخذوا نصيرًا اللغة الإنكليزية والإمبراطورية ، وعُزلوا عن السياق الكبير لحركات الأمة .
وتتعرّض لأوضاع النساء ولنظام الطبقات القاسي في الهند ، وتصف وتحلل بفراسة وفطنة الأوضاع السياسة المعقدة في كيرالا .
بالرغم من أن النهاية تلوح مبكرًا ، إلا أن روي توظّف سردًا مورابًا ، غير مباشر ، بحيث تنبثق الأحداث خارج سياقها الزمني فتستخدم تقنية سينمائية - قفزات زمنية ، شطحات نحو الأمام ، ومن ثم انكفاءات سريعة - لتسرّع وتؤجّل في آن واحد ، الكارثة القادمة .
تكتب روي بتدفّق ، بغرازة كلامية ، استطاعت أن تنفذ إلى كل لك الأشياء الصغيرة وتحتويها ، فكان لها صوتها الخاص ، وتوقيعها الخاص .
... إن أول ما تصدمنا به الرواية هو حركة الشيء باتجاه اللغة .
إنها رواية " شيئيّة " تجعل ناقلها إلى العربية يتنقّل بين ( الترجمة ) و ( التعريب ) ، تدفعه لأن يكون حرفيًّا هنا ، أو معرّبًا هناك ، وتضطرّه إلى استنباط كلمات / تعابير تحمل " شيئيّتها " ، تستوعبها ، وتنقلها . ]"
كلمة المترجمة - جهان الجندي
هل للكلمات المكتوبة فائدة؟ نعم لها فائدة وتأثير‚ بشرط ان تكون صادقة‚ وان يكون هناك من يستمع إليها ويعمل بما فيها إذا كان مقتنعا به‚ اما ان تكون الكلمات غير صادقة‚ أو ان تكون صادقة ولا تجد من يصغي إليها وينتفع بها‚ فهي تبقى مجرد حبر على ورق‚ ولا يكون لها أي صدى او نفع في واقع الحياة‚
وسوف نجد في تاريخ الأدب الانساني المكتوب كلمات يمكننا ان نقول عنها انها غيرت التاريخ وتركت تأثيرا قويا جدا على الناس والمجتمع‚ والنموذج الحي على ذلك هو نموذج رواية «كوخ العم توم» التي يمكن ان نقول عنها انها كتاب اشعل حربا‚ ومؤلفة هذه الرواية هي امرأة اميركية متواضعة صغيرة الحجم ولكنها موهوبة وشديدة الاخلاص وإيمانها بالمساواة بين البشر جميعا هو ايمان بلا حدود تلك هي الكاتبة «هرينيت بتشر ستو» (1811 ــ 1896)‚ وعندما ظهرت هذه الرواية لأول مرة سنة 1852 فإنها هزت أميركا هزة عنيفة‚ وبعد شهور قليلة من صدورها كانت أوروبا تهتز ايضا بما جاء في الرواية من كلمات نبيلة وجميلة تدافع عن الإنسان ضد الظلم وانعدام المساواة بين البشر‚ويعود الفضل الى هذه الرواية في تحرير العبيد وإلغاء الرق في أميركا‚ صحيح ان ذلك قد تم بعد حرب أهلية استمرت من 1861 حتى 1865 كان ضحيتها ما يقرب من ستمائة ألف قتيل على الأقل‚ ولكن التطور الإنساني دائما ما يمر بانهار الدماء‚ ولا يتقدم الإنسان خطوة واحدة الى الأمام إلا إذا دفع ثمنها غاليا‚ والذين يريدون تحقيق التقدم دون ان يدفعوا لذلك ثمنا‚ منتظرين ان يأتيهم التقدم على طبق من فضة أو طبق من ذهب وهم نائمون‚ فإنهم واهمون‚ فالتقدم لا يتحقق إلا لمن يدفع الثمن‚ وكلما كان الثمن غاليا كانت النتيجة أفضل وأعظم‚ وذلك هو ما حدث في الحرب الأهلية الأميركية‚ فقد كانت التضحيات كبيرة جدا‚ وكانت الدماء التي سالت في هذه الحرب نهرا متدفقا بلونه الأحمر‚ ولكن النتيجة كانت انهاء نظام الرق بصورة كاملة‚ وتحرير العبيد‚ وغسل هذه الجريمة التي هي وصمة في جبين التاريخ الإنساني‚ حيث كان بعض الناس يتاجرون في بشر مثلهم ويعاملونهم معاملة الحيوانات‚ كما كان من نتيجة الحرب الأهلية الأميركية توحيد اميركا شمالا وجنوبا في بلد واحد‚ ولو لم يتم هذا التوحيد لما استطاعت أميركا ان تبلغ ما بلغته بعد وحدتها من قوة وثراء ورخاء ونفوذ‚
لقد كانت رواية «كوخ العم توم» للكاتبة الأميركية «ستو» هي الشرارة التي أشعلت الحرب الأهلية الأميركية‚ لانها هزت قلوب الناس وأسالت دموعهم في كل مكان أسفا وألما على أحوال الزنوج غير الإنسانية‚ وقد صورت الرواية هذه الأحوال في صدق وجمال وأسلوب سهل قادر على التأثير العميق في النفوس‚ والباحثون يؤكدون ــ بالاجماع ــ ان رواية «كوخ العم توم» هي التي مهدت للحرب الأهلية الأميركية وجعلت من قضية تحرير العبيد قضية مقدسة‚ وذلك ما قاله الرئيس الأميركي «لينكولن» بطل الحرب الأهلية وبطل توحيد أميركا وتحرير العبيد‚ فقد دعا «لينكولن» مؤلفة الرواية السيدة «ستو» الى زيارته في البيت الأبيض بعد انتهاء الحرب‚ وعندما رآها وكانت نحيفة جدا وضئيلة الجسم‚ نطق بعبارة أصبحت مشهورة له حيث قال : «‚‚ إذن فأنت هي المرأة الصغيرة التي أشعلت حربا كبيرة في البلاد!»‚
وقد عاشت مؤلفة الرواية السيدة «ستو» خمسا وثمانين سنة‚ وتوفيت كما سبقت الاشارة سنة 1896‚ وكانت كلماتها الصادقة من الكلمات التي غيرت الدنيا وقضت نهائيا على نظام الرق واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان‚ ولا تزال هذه الرواية الرائعة تلقى الكثير من الاقبال عليها حتى الآن‚ وقد وزعت أكثر من خمسين مليون نسخة خلال مائة سنة‚ والرواية هي نموذج حي للكلمات التي تؤثر في الناس وتغير التاريخ‚
ذكريات هنسن تحولت الى تسجيل لتاريخ العبودية المخزي في اميركا
'كوخ العم توم' معروض للبيع قرب واشنطن
مساع لجمع مليون دولار لشراء الكوخ الذي اشتهر بفضل رواية حول العبودية قرب واشنطن.
ميدل ايست اونلاين
واشنطن - يعرض "كوخ العم توم" الذي اشتهر بفضل رواية حول العبودية للبيع في روكفيل، في ميريلاند بالقرب من واشنطن، كما علم لدى الجمعية التاريخية في مقاطعة مونتغمري.
واكدت مديرة الجمعية ماري كاي هاربر ان الكوخ معروض للبيع
وافادت صحيفة واشنطن بوست ان المنزل القديم المؤلف من ثلاث غرف وبجانبه الكوخ معروضان للبيع مقابل 990 الف دولار.
وقالت هاربر ان السلطات المحلية في مقاطعة مونتغمري تريد جمع المال لشراء المنزل والكوخ لتحويله الى موقع تاريخي مفتوح امام الزوار.
وقالت هاربر ان عددا قليلا من الناس يعرفون بوجود الكوخ في هذا الموقع، على الطريق القديم المؤدي الى جورج تاون.
وتوفيت المالكة الاخيرة للمنزل في ايلول/سبتمبر وقررت عائلتها بيعه مع الكوخ المجاور حيث عاش جوزيا هنسن، العبد الذي شكلت سيرة حياته سنة 1849 اساسا لرواية "كوخ العم توم" الشهيرة للكاتبة هارييت بيتشر ستو.
ولد جوزيا هنسن في 1789 في ميريلاند وعمل طيلة 41 سنة عبدا. وفي سنة 1830 رحل مع عائلته للاقامة في كندا حيث كتب سيرته.
ويوجد كوخ اخر باسم "كوخ العم توم" في انتاريو في كندا، لكن المؤرخين الاميركيين يعتبرون ان كوخ روكفيل هو الاساس حيث عاش هنسون خلال الفترة التي تدور فيها احداث الرواية.
"غادة الكاميليا" حكاية وردية دامية بلا أمل عن فتاة باهرة الجمال اسمها «مرغريت جوتييه» يخطب بعض رجال المجتمع ودّها، فيحبها شاب من أسرة نبيلة ما يشكل تهديداً لسمعة هذه الأسرة، ويدفع بها إلى اللجوء إلى المرأة، وأن تحطم حبها له فوق مذبح السمعة المهددة.
حيث تهجر مرغريبت أرمان نزولاً عند رغبة والده، الذي طلب منها إنقاذ سمعته، وهكذا يعود كل منهما إلى الوسط الماجن نفسه، ويعقد أرمان صلة بإحدى فتيات الهوى تسمى أوليمييا، ربما تكون أجمل من مرغريت خلقاً ولكنها مختلفة عنها خلقاً اختلافاً تاماً، فلا يلبث أن ينفر منها، وتحضر مرغريت إلى شقته لتتوسل إليه أن يرحمها ويكف عن توجيه الإهانات إليها، فيضعف كل منهما أمام الآخر ويعودان إلى حبهما رغم حمى الداء الذي ينخر في عظامها, وفي اليوم التالي تصر مرغريت على إعادة قطع العلاقة تمسكاً منها بعدها، فيعود أرمان إلى إهانتها. تسافر مرغريت إلى إنجلترا بحثاً عن النسيان، وكذلك يسافر أرمان في سفر طويل، ثم تسقط مرغريت أمام ضربات دائها المتوالية، وتتلقى من والد أرمان غفراناً وصفحاً ومساعدة مالية. ولكنها تنتظر عودة أركان دون جدوى وتموت وحيدة بائسة، لا يحضر لحظة إسلامها الروح إلا صديقة واحدة -جوليا- ويباع أثاثها ومخلفاتها بعد ثلاثة أيام وفاء لديونها الكثيرة. يعود أرمان ويصعق لخبر وفاتها ويصر على نقل رفاتها إلى مقبرة أخرى ليتمكن من رؤيتها، وتؤدي أزمته النفسية إلى أزمة جثمانية ثم يشفى. وتختتم الرواية بمذكرات مرغريت المؤثرة.
فقط مبدعٌ فريد النوع كـ "غابو" يستطيع أن يسمح لنفسه امتياز أن يكتب رواية معروفة النهاية و الأحداث منذ الصفحات الأولى و رغم ذلك لا تفقد شيئاً من إثارتها, و أن تتحوّل هذه الرواية إلى نقطة علاّم هامة - كغيرها من نتاجه الأدبي الضخم - في تاريخ الأدب العالمي عموماً, و الأدب الإسباني (أو بالأصح, المكتوب باللغة الاسبانية) خصوصاً, فالمقدرة السردية و اللغوية للكاتب الكولومبي تميّزت منذ أعماله الأولى, و فتحت ترجمتها إلى عشرات اللغات أبواب الشهرة العالمية و التي توّجت بنيله جائزة نوبل للآداب عام 1982.
قصة موت معلن (1981) هي توثيقٌ لقصّة حقيقة جرت أحداثها عام 1951 في الريف الكولومبي, مسقط رأس الكاتب, و تروي حيثيات جريمة قتل سانتياغو نصّار (ابن أحد أغنياء البلدة و هو من أصل عربي) على يد الإخوة فيكاريو انتقاماً "لشرف" العائلة بعد أن أعيدت أخت القتلة, أنخيلا, إلى أهلها من قبل زوجها ليلة الزفاف عندما اكتشف أنها ليست عذراء, و بروايتي لهذه الأمور لا أخرّب على من لم يقرأ الرواية متعتها, فهذه المعلومات تُستنتج من أول صفحة, أي أنها رواية تروي جريمة قتل معروفة الجناة و الضحية و السبب منذ البداية, و مع ذلك يستطيع الكاتب أن يقيم بناءً على ذلك رواية متكاملة تشدّ القارئ منذ السطور الأولى
يستخدم غابو في روايته أسلوباً هجيناً يجمع السرد الروائي و التحقيق الصحفي, إذ يروي الأحداث كما عاشها بنفسه مع مزجها برواية الأحداث من قبل الجيران و العائلة و الأصدقاء بعد أعوام طويلة من تلك الجريمة التي هزّت القرية و أهلها.
من خلال الرواية و أحداثها نستطيع أن نشكّل فكرة و رأي حول بنية المجتمع الريفي الكولومبي في تلك الحقبة, عن "ثقافة العنف" المنتشرة آنذاك و ترسّخها في الحياة الريفية, و هي أيضاً نظرة إلى مفهوم الشرف العائلي و المجتمع الرجولي في تلك الأنحاء البعيدة و ارتباطه بشكل وثيق بموروثات ثقافية و دينية قد تبدو سطحية الفكر و العقلانية ظاهراً, لكنها راسخة في عقل و مشاعر الأهالي و كأنها حروفٌ من نار, و هذا قد يغري القارئ بأن ينشئ مقاربات و مقارنات ليستنتج أن آلاف الأميال و كبار المحيطات ليست سبباً للاختلاف بين بني البشر.
للرواية عامل جذب للقارئ العربي حيث أنها تروي واقع الجاليات العربية الكبيرة التي وصلت إلى أمريكا الجنوبية في بداية القرن العشرين (خصوصاً من بلاد الشام) و كيف استوطنت تلك الأراضي و بنت كيانها و مزجت عاداتها و تقاليدها و تراثها الأصلي مع تأقلم و اندماج كبير من أهل المنطقة الأصليين (مع أن كلمة "أصليين" ليست دقيقة تماماً. فالأغلب من أصول أوربية أو هجينة).
من جماليات الرواية أيضاً أننا نبدأ بقراءتها و نقطع فيها شوطاً كبيراً و نحن نعتقد أن كلّ الأمور واضحة و مفهومة, لكننا ننهي القراءة مع إشارات استفهام عديدة, و لعلّ التفكير في الإجابة عنها متعة إضافية.
عدا عن إعجابي الكبير بماركيث كأحد أعلام الأدب و الثقافة و كأحد عظماء الكلمة في خدمة التقّدم الإنساني, فإنني أستمتع جداً بأسلوبه اللغوي الذي كثيراً ما يجمع ما بين الاستخدام اللغوي البارع من قبل أحد عمالقة اللغة الإسبانية, و ما بين اللهجة الكولومبية المحكية, و لا أعلم كيف تعامل المترجمون مع هذا الأسلوب لأنني لحسن الحظ استطعت قراءة نتاجه باللغة الأصلية, لكن إظهار هذه الميّزة من قبل المترجم هو أمر صعبُ جداً, كي لا أقول أنه مستحيل, و هذا ما لمسته عندما اطّلعت على ترجمة روايات نجيب محفوظ (و الذي استخدم أسلوباً مشابهاً مع اختلاف اللغات) إلى اللغة الإسبانية.
إن هذه الرواية كجزء من نتاج "غابو" الكبير هي محطّة ضرورية العبور لكل من يريد التعرّف على أدب اللغة الإسبانية, و لذلك أنصح بها, و هي مترجمة إلى اللغة العربية منذ أعوام طويلة كأغلب نتاج غارثيا ماركيث.
يمجد كازنتزاكيس الإنسان المتأرجح بثنائياته بين السماء والأرض، وهو بهذا يكشف ماهية التناقض بين الضعف والقوة، بين الرغبات المقدسة والرذيلة، بين نداءات الجسد وهمس الروح، بين النبالة والإنحطاط، ويعيد خلق المفاهيم المتعلقة بمختلف جوانب التناقض التي يعيشها الإنسان، هذا الكائن المتميز فوق هذه الأرض.
(النجدة! فجأة اخترقت قلبي هذه الصرخة القاسية والمكتومة التي خرجت من الأعماق. مع ذلك كنت سعيداً جداً! وكانت سعادتي عميقة وصامتة وثابتة كسعادة حشرة صغيرة تدفئ نفسها في الشمس. ألم تكن تلك الرحلة إلى اليابان سحراً متواصلاً؟ أي شئ آخر يمكن أن يرغب به قلبي النهم والعاق؟ وكثل كاهن عجوز يترك أولاده وأحفاده ويتلاشى في الغابة، كيرقانة تلجأ إلى العزلة تحت رحمة شهوة جناحين شفافين، تلاشيت في اليابان. كانت فترة حرجة في حياتي، اتسمت بقلق غامض وعميق، بمرض تغّيرٍ على وشك الحدوث. كنت مختلفاً ومن بين النساء، والأفكار، والعمل السياسي... والسفر- اخترت السفر طرقاً إلى الخلاص.)
هكذا بدأت رواية الحديقة الصخرية فإلى أين انتهت؟ هذا ما يحدده كازنتزاكيس في روايته المليئة بالمتعة والإثارة.
الذي يثير الجدل دائما بسبب آرائه الغريبة والشاذة، ومنها مثلا مساندته للصرف في حربهم ضد البوسنة والكروات، هي رواية قصيرة متميزة ببنائها وبطريقتها في الكتابة، وتعبر فعلا عن شخصية كاتبها بجفاف مشاعر شخصيتها.
يسجل الكاتب فعلا في هذه الرواية أحداثا حقيقية أو شبه حقيقية من حياة والدته، رغم العقد البرم بينه وبين القارئ على أنها رواية. ففي 21 نوفمبر 1971، يبلغ الكاتب نبأ انتحار والدته وهي في 51 من عمرها. ويرسم النص معالم لحياة مقفرة ليس فيها أي حيز للتبدل أو النمو، ويبدو أن مصيرها هو أن تظل كذلك ببساطة متناهية، لذلك لا يكون الموت مأساويا إلا بمقدار أنه مجرد فقدان لصورة. فالنص ليس مرثية لوالدة الكاتب، بل هو تمرين على الكتابة الحقيقية في نظر هاندكه، حيث تكون اللغة مجرد أداة خالية من المشاعر والأحاسيس وفاقدة لأي حيلة أم استمرارية الحياة والموت.
رواية عن الحرب الأهلية الإسبانية التي كانت معلماً بارزاً في القرن العشرين . ففي سجن سنتياغو دي كومبوستيلا (إسبانيا)، في صيف عام 1936، هناك رسام يرسم بوابة كاتدرائية المدينة بقلم نجار، ولكنه بدلاً من وجوه الأنبياء والقديسين المنحوتة من الحجر في البوابة، يرسم وجوه رفاقه في السجن. في هذه الرواية، يمسك ريفاس مرة أخرى بخيط التراجيديا الإسبانية، في الحرب الأهلية التي هزت العالم وكانت معلماً بارزاً في القرن العشرين. ولكن قلم النجار ليست مجرد رواية أخرى حول الحرب، إنها تتناول حياة رجال ونساء في الجانب الأشد وحشية من التاريخ.. تتناول قوة الحب عندما يملأ هوة اليأس السحيقة. من قلم النجار، ومن أيدي الغسالات، ومن الألم الشبحي للأعضاء المبتورة، والجمال السلي للمرضى.. ننسج شبكة الواقع الذكي. اللغة هنا تختلط بأنفاس الحياة، ورموز أحشائها، إنها رواية كتبت اليوم لتبقى الى الأبد.
أقوال مقتبسة من الرواية:
**الشيء الجيد الوحيد في المناطق الحدودية هو التنقل السري. رهيب ما يمكن أن يحدثه خط وهمي خطًه يوماً ملك خرف وهو في سريره أو رسمته القوى العظمى على الطاولة مثل من يلعب البوكر... ولكن هذه الحدود تضمحل وتختفي، لحسن الحظ، في عبثيتها بالذات. أما الحدود الحقيقية فهي تلك التي تٌبقي الفقراء بعيدين عن الكعكة .
** سأصاب بالجنون ، هل يبدو لك هذا قليلا ؟
** لن يكون ذلك سيئا في هذه الأزمنة .
**العدالة تنتمي إلى ميدان قوى الروح . ولهذا يمكنها أن تبرز في أقل الأماكن التي يمكن انتظارها فيها .
** ليس هناك في العالم من هو نزيه بما يكفي ليحكم غيره ويسيطر عليه دون رضاه
** بئس النعجة التي تثق بالذئب .
** قال له الرسام ... إن أصعب ما يمكن رسمه هوا لثلج . وكذلك البحر، والحقول . السطوح الفسيحة التي تبدو أحادية اللون . وقد قال له الرسام إن الإسكيمو يميزون أربعين نوعاَ من البياض. ولهذا فإن أفضل من يرسمون البحر والحقول والثلج هم الأطفال .لأنه يمكن للثلج أن يكون أخضر وللحقل أن يبيض مثل شيب فلاح عجوز.
** هل تعرف ما هو الألم الشبحي ؟
يقال إنه أسوأ الآلام . ألم يصل إلى حدود لا تطاق. إنه ذاكرة الألم.
** أسوأ داء يمكن أن تصيبنا عدواه هو إلغاء الوعي .
** قل لها يا دكتور ألا تقلق علي. فأنا لن أموت أبدا ما دامت هي على قيد الحياة، وعندما ينقصني الهواء، أتنفس بفمها .
** العين الطبية، لا يمكنها أن تفسر قصيدة، إنما يمكن لقصيدة أن تفسر على أحسن وجه ما تجهله العين الطبية .
** الجسد والروح مترابطان . مثلما ترتبط الموسيقى بآ لتها. الجور الذي يسبب الآلام الاجتماعية هو،قبل كل شيء، أكثر آلات تدمير الأرواح فظاعة .
** يقولون إن هناك نجوما نراها ولكنها لم تعد موجودة، لأن الضوء يتأخر طويلا في الوصول إلى حد أنه عندما يصل إلينا، تكون النجوم قد انطفأت. يا للعنة ... رؤية ما هو غير موجود
** ربما كان كل شيء هكذا .
- ولكنه محكوم بحكم مؤبد...
- سيحكمون عليه بمؤبد آخر، تحسبا من انبعاثه حياَ مرة أخرى ...
** المثقف مثل الغجري، إذا ما سقط، لا يعود إلى التمرد .